الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

124

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ووجوده بما هو هو عليه السّلام . وسرّه أن حقيقة الإمام عليه السّلام لما كانت تلك المعارف ، فهي لا محالة تدعو بذاتها وبحقيقتها إلى العمل والتخلق الظاهري ، وإلى التشبه بتلك المعارف ، التي هي من عنده تعالى ظهرت في نفسه الشريفة . وقد حقق في محلَّه : أن الكمال الحقيقي إنما هو بالتشبه بالمبدأ صفة وعملا ، خصوصا بنحو يناسب الهيكل البشري في الظاهر بنحو يحكى بشراشر وجوده الظاهرية والباطنية عن التوحيد والصفات الربوبي ، كما لا يخفى ، فهذا هو الإنسان الكامل المظهر لصفاته تعالى على الإطلاق . والحاصل : أن الناطق والصامت من حيث الحكاية عن المعارف متشاركان في جميع المقامات ، وإن ازداد الناطق على الصامت بأمور أخر كما علمتها ، وكلّ منهما يدل على صاحبه ، ويشهد بحقيقته وتبيّنه ، إذ جميع صفات الإمام مسطور في الكتاب ، ويشهد له بذلك ويبيّنه ، وإلا لم يكن فيه تبيان كلّ شيء ، كما أن جميع صفات القرآن لفظا ومعنى وغيرهما تحصى في الإمام عليه السّلام ويشهد الإمام له بالحقيقة تفصيلا علما ولفظا وتخلقا وهو عليه السّلام على صورة القرآن تماما كاملا مع إجابته وقبوله ، وإليه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الحديث المشهور : علي مع الحقّ والحقّ مع علي وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " علي مع القرآن والقرآن معه . " وإليه يشير ما في تفسير العياشي عن نوير بن أبي فاضة ، عن أبيه ، قال : قال علي عليه السّلام : " ما بين اللوحين شيء إلا وأنا أعلمه " ( 1 ) . وفيه عن يونس ، عن عدّة من أصحابنا ، قالوا : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إنّي لأعلم خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وما هو كائن كأنّه في كفّي " ، ثم قال عليه السّلام : " من كتاب اللَّه أعلمه ، إن اللَّه يقول : فيه تبيان كلّ شيء " ( 2 ) .

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 17 . . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 266 . .